فؤاد ابراهيم

38

الشيعة في السعودية

السكان أسبابا كافية للإحساس بالفخر ، وهذا ما لا يمكن تطبيقه على حالة السعودية ، حيث الأيديولوجيا السياسية للدولة ليست قائمة على أساس وطني عام . [ الثالثة : سياسة الجماعة الداخلية ، ] وهذه السياسة قد تطلق محفّزات كامنة للعنف ، إذا كانت لدى الجماعات أهداف وتطلعات ، وشعور قوي بالهوية واستراتيجيات عدائيّة . فالجماعات السكانية تلد أحيانا أحزابها السياسية وتشكيلاتها الثقافية والاجتماعية التي تعبّر عن هويتها وتحقق قدرا من التمثيل السياسي لهذه الجماعات وتعبّر عن مطالبها بالحقوق والحريات وأيضا عن رفضها للوضع السياسي القائم . وهي تمثّل ردود فعل على المكوّنات الثقافية والتاريخية الخاصة ، وهذا ما تعكسه هوية الدولة السعودية وسياساتها العامة حتى الآن على الأقل . [ الرابعة : سياسات النخبة الحاكمة ] ، وتعني التكتيكات التي يوظّفها السياسيّون في ظروف معيّنة . في الدول الشمولية تصبح الطبقة الحاكمة والقيادة السياسية اللاعب الوحيد في المضمار والقوة الفاعلة في إدارة العملية السياسية ، فهي التي تقرر الحرب والسلام ، والعدل والإجحاف ، والغنى والفقر ، والإنصاف والتمييز . وهناك من يرى أن القادة السياسيين يلعبون في النزاعات دورا بارزا لا يلعبون مثله لدى عقد المصالحات ، ولذلك يقال إن الغالبية العظمى من المشكلات وأكثرها خطرا تعود إلى وجود قادة سيئين ، يصنعون القرارات السياسية القاتلة . فقد وضع قادة سياسيون مصير الدولة السعودية عبر مراحلها الثلاث في مهب الأقدار ، وسقطت الدولتان السعوديتان الأولى والثانية نتيجة قرارات فردية مدمّرة ، وكادت أن تلقى المصير نفسه في عهد الملك سعود لولا غياب قوة سياسية شعبية منظمة وبفعل الظروف الدولية غير المؤاتية وتاليا بناء تحالف طوارىء داخل العائلة المالكة من أجل إنقاذ الحكم السعودي . غير أن الأخطاء لم تتوقّف فقد ارتكبت أخطاء كبيرة ما زالت تدفع الدولة ثمنها ، علما أن الاستدراك المتأخر من أجل إعادة نسج المجتمع في بناء وطني للدولة ، يعد أحد حلول الطوارىء التي لجأت إليها الدولة بغية إنقاذ نفسها من التفتّت البنيوي الذي تشهده منذ الحادي عشر من سبتمبر / أيلول الشهير .